مجلس القضاء يحدد المواعيد الدستورية للانتخابات واختيار الرئاسات وتشكيل الحكومة
اعتبر رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق
زيدان إن تحديد يوم 11/11 موعدا للانتخابات مخالفة صريحة كون الموعد دستوريا 24/11.
وقال القاضي زيدان في بيان تسلمه المربد إن
التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع كل أربع سنوات على وفق الآليات التي
رسمها الدستور، يُعدّ من أهمِّ الإنجازات التي تحقّقت للعراق بعد عام 2003.
وأضاف أنه لكون النظام السياسي في العراق
جمهورياً نيابياً (برلمانياً) بموجب المادة الأولى من الدستور، فإنّ مجلس النواب
الذي يمثّل السلطة التشريعية يُعدّ بمثابة “الأم” التي تتولّد منها الحكومة التي
تمثّل السلطة التنفيذية، ويتمّ انتخاب أعضاء مجلس النواب بالاقتراع السرّي
المباشر، وفقاً للمادة (49) من الدستور.
وتابع إن الدستور قد أرسى وقانون المفوضية
العليا المستقلة للانتخابات رقم (31) لسنة 2019 المعدل، أُسُساً واضحة لتنظيم
العملية الانتخابية التي بموجبها يتشكّل مجلس النواب، وعبرها نضمن انتقال السلطة
بطريقة دستورية وديمقراطية تكفل احترام إرادة الشعب وتحقيق الاستقرار السياسي.
وأشار إلى أن الدستور حدد في المادة (56/ثانياً) أن تُجرى
انتخابات مجلس النواب الجديد قبل (45) يوماً من تاريخ انتهاء الدورة النيابية
القائمة، وبالنظر إلى أن الدورة الحالية بدأت في 2022/1/9 وتستمر (أربع سنوات
تقويمية) وفق المادة (56/أولاً)، فإن الموعد الدستوري المفترض لإجراء الانتخابات
يجب أن يكون في 2025/11/24 وعليه فإن تحديد يوم 2025/11/11 موعداً لإجراء
الانتخابات البرلمانية يمثل مخالفة صريحة، لأنه لا يستند إلى أي نص دستوري أو
قانوني.
وأكمل إن المادة (20) من قانون المفوضية
العليا المستقلة للانتخابات تنص على أن مدة الطعن في نتائج الانتخابات تكون (3 أيام) من تاريخ إعلان النتائج، وتتولى المفوضية خلال (7 أيام) إعداد الإجابات على
الطعون ورفعها إلى الهيئة القضائية للانتخابات التي تبت فيها خلال (10 أيام) من
تاريخ إحالتها. وبعد انتهاء هذه المدد، تُرسل المفوضية النتائج النهائية إلى
المحكمة الاتحادية للمصادقة عليها وفق المادة (93/سابعاً) من الدستور، لتقوم
المفوضية بعد المصادقة بإشعار رئيس الجمهورية بذلك، فيدعو الأخير مجلس النواب
الجديد للانعقاد بمرسوم جمهوري خلال (15 يوماً) من تاريخ المصادقة.
وتابع إن مجلس النواب الجديد ينعقد برئاسة
أكبر الأعضاء سناً لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه وفق المادة (55) من الدستور، ثم
يقوم بانتخاب رئيس الجمهورية خلال (30 يوماً) من تاريخ انعقاده وفقاً للمادة 72/أولاً/ب)
من الدستور، وبعد انتخابه يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر
عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال (15 يوماً)، ويمنح المكلف مدة (30 يوماً) لتقديم
كابينته الوزارية إلى مجلس النواب لنيل الثقة وفق المادة (76) من الدستور.
وبحساب هذه المدد الدستورية، نجد أن المدة
الإجمالية اللازمة لولادة الحكومة الجديدة تمتد إلى نحو (أربعة أشهر) من تاريخ
إعلان النتائج غير أن المشرّع الدستوري استخدم في جميع هذه المواد عبارة "خلال"،
وهي عبارة تُحدّد الحد الأعلى للمدة الزمنية ولا تُلزم بالانتظار حتى نهايتها، ما
يمنح مرونة كبيرة في تقصير هذه المدد متى ما توفرت الإرادة السياسية.
وبناءً على ذلك، فإن مدة الأربعة أشهر
لولادة الحكومة يمكن اختزالها إلى أقل من ذلك بكثير إذا تم استثمار اليوم الأول من
كل مرحلة دستورية وعدم الانتظار إلى نهاية المدد القصوى؛ فانعقاد مجلس النواب في
يوم الدعوة الأول، وانتخاب رئيس المجلس ورئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء في الأيام
الأولى، كفيل بجعل الحكومة الجديدة ترى النور في مطلع كانون الثاني 2026 بدلاً من
آذار من العام نفسه.
التجارب السابقة أثبتت أن تسمية شاغلي
المناصب الرئاسية الثلاث، رئاسة مجلس النواب ورئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس
الوزراء، كثيراً ما تتجاوز المدد الدستورية المحددة، وهو ما يشكل خرقاً واضحاً
للدستور ومخالفة لروح التداول الديمقراطي للسلطة ويُعزى استمرار هذا الخلل إلى
غياب الجزاء أو الأثر القانوني المترتب على هذا التجاوز، إذ لم يتضمن الدستور نصاً
يعالج هذه المخالفة أو يحدد عواقبها، مما أتاح تكرارها في أكثر من دورة انتخابية.
ومن هذا المنطلق، نأمل أن تؤخذ هذه
الملاحظة بنظر الاعتبار عند إجراء أي تعديل مستقبلي للدستور، بما يضمن احترام
التوقيتات الدستورية ويضع جزاءات محددة على مخالفتها، حفاظاً على استقرار النظام
الديمقراطي وتكريساً لسيادة القانون ومبدأ التداول السلمي للسلطة.