طفل البصرة المعذب .. قصة "حسوني" الذي ألقاه إخوته من على سطح الدار!
المربد: طعمة البسام – رياض البزوني
"حسوني" الذي لم
يبلغ الخامسة من عمره بعد، تعرض إلى تعنيفٍ قاسٍ، بلا رحمة، ولا رأفة، ولا
عطف، من قبل إخوته السبعة من أبيه ومن زوجة أبيه..بل ومن أبيه أيضا...حسوني تعرض
للحرق والضرب في أنحاء جسده الغض...كان يأن، ويتوجع، ويبكي، ووصل إلى مشارف
الموت، لولا أن أرسلت له السماء من ينقذه من محنته تلك، إذ لم يجد مأوى يؤويه
ويرحمه من قسوة تلك القلوب المنزوعة الرحمة إلا بيت "علي شياع المالكي".
قصة "حسوني" المؤلمة
والموجعة للوجدان الإنساني والصادعة للقلوب الرحيمة ، وجدت لها صدىً واسعا في
مواقع التواصل الاجتماعي.
القصة بلسان علي شياع المالكي
المربد ذهبت إلى بيت علي شياع
المالكي الذي احتضن الطفل، وعده واحدا من أبناءه، فوجد فيه الصغير الحنان والعطف والأمان
المفقود...استقبلنا الرجل في بيته، وحدثنا عن قصة "حسوني" التي هزت ضمير كل من
شاهدها وتابعها.
يقول المالكي للمربد: حالة "حسوني" ليست الأولى، فمنذ عشر
سنوات بدأت اعمل على هذا المجال، سواء تعنيف الأطفال أو النساء أو كبار السن،
ولكن قبل فترة اتصل بنا أحد المواطنين في إحدى مناطق البصرة، وقال إن هناك طفلا
معنفا بطريقة بشعة جدا، توجهنا إلى المنطقة، وشاهدنا الطفل، ووجدنا انه لا يوجد
جزء في جسمه لم يتعرض للضرب ، بل انه ربما تعرض مئات المرات للضرب، فاستنفرت كل
الجهات سواء الشرطة أو الأسرة والطفل، أو حتى شرطة النجدة، فتم إنقاذ الطفل،
واعتقال والده الذي عنفه...وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية الطفل...وأنا شخصيا قررت أن آخذه معي وكان بحالة مزرية، بحيث أن نسبة دمه كانت (2)،
وجسمه عبارة عن عظم على جلد وخالي من الفيتامينات ومن الحديد، أو أي مكونات تغذية...أخذناه إلى المستشفى، وقال لنا الأطباء إن الطفل لن يعيش...ثم أخذته إلى
مستشفى أهلي وعلى حسابي الخاص، شرطة البصرة هي التي رافقته وتم الاعتناء به،
وكان ثمة نساء تبرعن أن يرافقنه عند رقوده، ظل راقدا في المستشفى سبعة أيام حتى
تحسنت حالته وعاد إلى وضعه الطبيعي وعلى ما عليه الآن.
تفاصيل حياة "حسوني"
وأضاف المالكي للمربد قائلا: حالة "حسوني" هذه ليست المرة الأولى،
هذه الحالة استفحلت في الآونة الأخيرة خاصة في البصرة، ونحن من خلال هذه الحالة
نريد توصيل رسالة لكل أم وأب إن الأطفال نعمة من الله وليس حقل تجارب للضرب
والاضطهاد.
وعن تفاصيل حياة هذا
الطفل أكد المالكي بالقول : حين كان عمر "حسوني" سنة واحدة انفصل أبواه...ثم أن أمه أعطته لإحدى صديقاتها في منطقة المطيحة..بقي الطفل عند هذه المرأة
لمدة سنتين، وان والده كان يبحث عنه حتى عثر عليه عند هذه المرأة، فأخذه
منها، بعد مشاكل وشكاوى، ولهذا الطفل سبعة إخوان من أبيه، ومن غير أم وقد
عاش معهم بعد إرجاعه من صديقة أمه، والده يقول إنه لم يضربه، وإنما إخوانه هم من
يقومون بذلك.
ويضيف المالكي: المسؤولية تقع على الأب، مسؤولية
أخلاقية واجتماعية في حماية أبناءه..وتم تحويل هذا الأب إلى القضاء...بدأ تعنيف وتعذيب الطفل حين كان بعمر ثلاث سنوات واستمر تعذيبه لمدة سنة ونصف
السنة، الجروح تملأ جسمه، في رأسه فقط 14 ضربة، وكان عنده نزيف تحت الجلد، وتمت معالجته في المستشفى التعليمي، "ابن غزوان"، وبعد أن تحسنت
حالته قام مجموعة من الأطباء بعمل احتفالية احتفاء بحسوني الذي تجاوز محنته بعد أن
شارف على الموت.
كسور في اليدين والرجلين ونزف في الرأس
ويوضح المالكي: أنه في إحدى
المرات ساءت حالته الصحية، وتعرض للاختناق بسبب قلة الأوكسجين في جسده، فاضطررت إلى
أخذه إلى المستشفى مشيا على الأقدام وتمكن الأطباء من إنقاذ حياته، يضاف إلى هذا أن
الطفل يعاني من كسر في يده اليسرى ويحتاج إلى تداخل جراحي ،كما يوجد كسر برجله، أما
نزيف فروة الرأس فقد تمت السيطرة عليه..ولكن بقي التشوه في وجهه..هذا التشوه في
شفته، ليس شفة أرنبية، وإنما بسبب عمليات التعذيب التي تعرض لها، والده يقول إنه سقط من السطح مما اده إلى هذا التشوه..أما الطفل فيقول إن أهله هم من القوة من أعلى السطح، مما أدى إلى فقدانه جزء من شفته العليا، نحن من جانبنا أكملنا
كافة الإجراءات المطلوبة لإجراء العملية، ولكن قانونا يحتاج إلى توقيع ولي أمر
الطفل، أما أمه أو أبيه، لان العملية تحتاج إلى "بنج" عام، بالإضافة إلى
أن الأمر يحتاج بعض الوقت لكي يتعافى الطفل ويكون بصحة أفضل، لان عملية تجميل
الشفة تحتاج إلى اخذ جزء من جسمه.
الجميع تحت طائلة القانون:
ويؤكد المالكي في حديثه
للمربد أن الجميع تحت طائلة القانون وأن الأب عند القضاء حاليا، وهو من يحكم
بمصيره، نعم أن العرف الاجتماعي والعشائري يمنح وللأسف الأب الحق في ضرب أبناءه،
هذا الأمر مرفوض بتاتا فهناك قانون اسمه "حماية الأسرة والطفل" وهناك
قوانين دولية تحمي الأطفال، مضيف بالقول إنه أن يتشرف أن يكون "حسون" تحت
رعايته، واصفا إياه بأنه طفل ذكي جدا، ولكن ليس لديه بيان ولادة، وليس لديه أي
مستمسك، والعتب والمسؤولية تقع على والده الذي لم يهتم بطفله بتوفير
المستمسكات اللازمة، وبعدم وجود المستمسكات فان الطفل لا يستطيع أن يتعايش في
المجتمع بصورة طبيعية.
ويضيف قائلا: إن "حسوني" بدأ يتأقلم مع أولادي
وقد أحبوه كثيرا..كما أحبهم هو.
المربد تحدثت إلى الطفل المعنف والذي لا يكاد
يستطيع أن يتكلم وقد سأله المالكي من كان يؤذيه ويضربه قال: إن أبيه و(أمه) وهشام (احد
إخوته) هم من كانوا يضربونه وكانون يقولون له (دير وجهك على الحايط) ثم يبدؤون
بضربه ويقول إن والده احرقه بــ"الهيتر".
نعود مرة أخرى لعلي شياع الذي أضاف قائلا:
إننا ومن خلال هذا الطفل المعنف نرسل رسالة إلى كل العراقيين بكافة أطيافهم مفادها أنه إذا تم تعنيف طفل فان الشرطة لن تتركه أبدا، وأن هناك ثقافة جديدة وهي أن
المواطنين يصورون حالات التعنيف ويرسلونها إلينا ونحن - كشرطة - نتعامل مع كل
حالة.
ويوضح أن الأمن في البلد يبدأ من المواطن، ونحن متعاونون مع كل المواطنين..وأن أطفال العراق أطفالنا وحمايتهم واجب علينا..وإذا لم يتم معالجة الحالة منذ البداية فإننا نكون قد صنعنا مجرما في المستقبل،
فاغلب الجرائم هي نتائج لعنف أسري مبكر..فالجريمة تبدأ من الأسرة.
ويشير المالكي إلى أن هناك أناسا من أطياف مختلفة، وشيوخ عشائر أبدوا استعدادهم لمساعدة الطفل بكل إشكال المساعدة وهناك أصدقاء جلبوا له هدايا وأشياء
أخرى.
عيد ميلاد وموقف مؤلم
ويعقب على حالة الشفة
السفلى للطفل بالقول: إنه وبسبب إصابته بالشفة السفلى فأنه يعاني من صعوبة بالأكل...ثم يروي حادث وهي إن "حسوني" طلب أن نقيم له حفل
عيد ميلاد، فجلبت له كيكة وشموع..وفي أثناء الاحتفال تم إطفاء الشموع من قبل الأطفال...إلا أنه طلب منا أن نعيد إشعال الشموع من جديد ليطفئها هو بنفسه ولكنه لم
يستطع إطفاءها بسبب إصابة الشفة السفلى، الأمر الذي أحزنه ودعاه إلى البكاء...كان
موقفا مؤلما أبكانا جميعا.
واختتم الرجل حديثه معنا بالقول: إن لديه منظمة
اسمها منظمة "حماية الطفل" ويتعاون معه مجموعة من الشباب المتطوعون وأنه
سيتابع أي حالة مماثلة لحالة "حسوني".
حسوني الآن بخير، فقد وجد
أيدي خيّرة، وقلوب رحيمة...وقد هيأ الله له من يخبر عن حالته..لتضع الشرطة
يدهاعليه لتحيمه وتأويه...فربما هناك أطفال آخرون يعانون ويعانون خلف الجدران
ولا احد يعلم بحالهم...إلا الله!!!
الفيديو الكامل هنا