الناصرية .. منافسة انتخابية صعبة في مدينة شعارها "الخائفون لا يصنعون الحرية"

تحقيقات
9 كانون الأول 2023
الناصرية .. منافسة انتخابية صعبة في مدينة شعارها

المربد/ رعد سالم

مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار تبعد مسافة 400 كم جنوب العاصمة بغداد مازالت تحمل شعار "الخائفون لا يصنعون الحرية" في ساحة الحبوبي ميدان التظاهرات الاحتجاجية إبان تشرين 2019 في رسالة واضحة يحرص عليها المحتجون المطالبون بالإصلاح السياسي إن مطالبهم لم تتحقق بعد.

 

رويدا رويدا بدأت دعايات المرشحين تتعلق على أعمدة الكهرباء وسط الشوارع وأسطح بنايات مختلفة وبشكل متحفظ لكنها بعيدة عن ساحة الحبوبي التي يرفض الناشطون تعليقها من خلال منشوراتهم على شبكات التواصل الاجتماعي احتراما لدماء شهداء تشرين التي رفضت مجالس المحافظات حينها كما يتحدثون عنها.

دعايات تواجه الرفض

الناشط سجاد الزيرجاوي كتب على صفحته الشخصية "الفيس بوك" تعليقا على وضع صورة إحدى المرشحات على عمود كهرباء قريب من الساحة "أنه من باب الاحترام لشارع الشهداء الذين سقطوا رفضا لمجلس المحافظة يجب رفع صورة المرشحة وضرورة التدخل قبل أن تكون هناك فتنة في هذا الأمر" وفعلا تم رفع صورتها من قبل ناشطين آخرين تدخلوا في هذا الموضوع.

مواطنون من مدينة الناصرية يتحدثون لإذاعتنا عن طبيعة مشاركتهم في الانتخابات المقبلة وقد تباينت آراؤهم بين رافض ومؤيد كل حسب رؤيته الخاصة فمنهم كان رفضه لها وعدم ومشاركته تعود إلى عدم الجدوى من إعادة مجالس المحافظات بعد تجربة طويلة امتدت لأكثر من عقد من الزمن كانت فيها المحافظة مهملة وتعاني من الأزمات ونقص الخدمات في ظل صراعات سياسية على مناصب حكومية فيما يجد المؤيدون لمشاركتها أنها الحل الأمثل لمنع حالات التفرد بسلطة إدارة المحافظة وما يشوبها من تجاوزات وفساد في إدارتها بحسب حديثهم.

برامج انتخابية غائبة

شكل البرامج الانتخابية للمرشحين يقول عنها أهالي المدينة غابت عن كل أساليب التواصل المباشرة وغير المباشرة واقتصرت على دعايات فيديوية تحمل الموسيقى من دون الحديث عن برنامج المرشح وهو يلتقي في تجمعات عشائرية غابت تماما عن مركز المدينة فيما ركزت دعايات المرشحين على شبكات التواصل الاجتماعي بشكل صور وأرقام الكيانات وتسلسلهم فيها من دون توضيح أكثر عن برنامج المشاركة في هذا السباق الانتخابي.

تحديات المنافسة الانتخابية هي الأبرز في مسيرة المرشحين البالغ عددهم 332 مرشحا بينهم 87 امرأة فتمزيق الدعاية الانتخابية المعلقة في الشوارع والتنمر على شبكات التواصل الاجتماعي كانت من أبرز غياب المرشحين عن الساحة إعلانيا وإعلاميا والاقتصار على التجمعات في الإحياء والمضايف العشائرية لطرح البرامج الانتخابية للناخبين كما تقول إحدى المرشحات "أزهار ساجت".

محاولات لإدارة الدعاية الانتخابية

إدارة الحملات الانتخابية كانت محورا لفعاليات ونشاطات منظمات مجتمعية داعمة للعملية الانتخابية ومنها مركز تمكين للمشاركة والمساواة الذي احتضن عدد منها بمشاركة مرشحات من مناطق مختلفة ركزت على أهمية إدارة الحملات الإعلامية وزج الإمكانيات والمهارات للخروج بنتائج إيجابية خلال هذه المرحلة كما تقول مسؤولة المركز "علياء الشويلي. 

دنيا الخزعلي مرشحة من جيل الشباب تقول "إنها لجأت إلى شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة في نشر دعاياتها من خلال فريق داعم لها أسهمت في إيصال الفكرة والبرنامج الانتخابي للناخبين بعيدا عن الاحتكاك بالشارع كونه رافضا بسبب تداعيات التظاهرات الاحتجاجية السابقة ولأسباب تتعلق بقلة التكلفة الدعائية وإمكانية الوصول إلى جمهور أكبر يستخدم هذه الشبكات بشكل يومي".

فوارق كبيرة للدعاية الانتخابية

شكل المنافسة الانتخابية في مدينة الناصرية يبدوا هو الأصعب مع قانون الانتخابات الحالي والذي يعتمد المحافظة دائرة انتخابية واحدة على عكس الانتخابات البرلمانية السابقة ذات الدوائر المتعددة وكذلك غياب بنايات المؤسسات الحزبية ومجلس المحافظة بعد حرقها جميعا خلال تظاهرات تشرين 2019 وبروز حملات المقاطعة وبشكل متصاعد من خلال لافتات معلقة في شوارع المدينة.

مرشحون ثقيلون في كل شيء وآخرون كالريش في عاصفة شديدة كما في هذه المدينة فالكثير من المسؤولين الحكوميين مرشحون للانتخابات المحلية ومنهم المحافظ وقائم مقام الناصرية ورؤساء العديد من الوحدات الإدارية الأخرى وآخرون مدراء للدوائر برزت حملتهم ودعايتهم الانتخابية بشكل ملفت من خلال حجم الصور المعلقة في الشوارع والصفحات الداعمة على شبكات التواصل الاجتماعي الأمر الذي يعده المراقبون تباينا كبيرا في حجم الفرص بين المتنافسين واستغلالا للمال العام بحسب الأكاديمي "أحمد سالم".

استعدادات متكاملة ليوم التصويت

مكتب مفوضية الانتخابات في محافظة ذي قار يتحدث عن اكتمال جميع الاستعدادات الفنية واللوجستية والإدارية لأجراء العملية الانتخابية المقبلة بعد وصول بطاقات الناخبين لما يقارب 950 ألف ناخب وتدريب 13 ألف موظف لإدارة عملية الاقتراع بمشاركة 332 مرشحا بينهم 87 امرأة لشغل 18 مقعدا لمجلس المحافظة وبواقع 11 عضوا من الرجال وخمسة نساء بالكوتا بحسب مسؤول شعبة الإعلام في المكتب "رائد عزيز". 

ويشير المكتب أيضا إلى أنه تم تجهيز 452 مركزا لتصويت الاقتراع العام و21 مركز للتصويت الخاص بعد نشر 6500 كاميرا مراقبة و 5081 جهازا للعد والفرز والتحقيق وإرسال.

 

الانتخابات مؤمنة

أمنيا تستمر القيادات العسكرية والأمنية والساندة في عقد اجتماعاتها ومؤتمراتها في مقر قيادة شرطة المحافظة وعمليات سومر لمناقشة الاستعدادات لتامين حماية العملية الانتخابية وتشير بيانات تلك القيادات إلى أنها على جاهزية عالية لإنجاح الاستحقاق الانتخابي المقبل بعد إتمام عدد من إجراءات المحاكاة للمراكز الانتخابية والتي وصفتها بالناجحة وسد جميع الثغرات المسجلة فيها.

مدينة الناصرية تبقى هي الرقم الأصعب في المعادلات السياسية والانتخابية وعلى مختلف المستويات والجوانب بعد أن سجلت في تظاهرات تشرين 2019 تداعيات عديدة ألقت بظلالها على مختلف المستويات.



المزيد من تحقيقات

Developed by AVESTA GROUP