في عمق أهوار "أبو خصاف" في ميسان، الزوارق تحمل الماء بداخلها لتروي ظمأ الجواميس
في أهوار "أبو
خصاف" شرق محافظة ميسان، انعكست آية الطبيعة بفعل الجفاف والتصحر، فبعد أن
كان الماء هو من يحمل الزوارق لقرون، باتت الزوارق اليوم هي من تحمل الماء بداخلها
وتحولت "المشاحيف" المركونة قرب المنازل الطينية من وسيلة عبور إلى
سقايا كبيرة تروي ظمأ الجواميس السوداء.
هذا التحول ليس مجرد
تدبير عملي، بل هو "خدعة" يمارسها المربون لإنقاذ حيواناتهم، مؤكدين خلال حديثهم للمربد أن
الجواميس ترفض شرب ماء الإسالة المنقول عبر الحوضيات، وكأنها تشتم فيه غربة عن
موطنها.
ولإقناعها بالشرب، يضطر
المربون لصب الماء داخل الزوارق الخشبية حيث يختلط الماء برائحة الخشب وبقايا
الوحل العالق في قعر الزورق فيستعيد الماء
نكهة الهور القديمة عندها يقبل الجاموس
على الشرب ظناً منه أن هذا القليل المحصور بين ألواح الخشب هو ذاته ماء الأهوار
الحر الذي اعتاد عليه لسنوات طويلة.