الدستور يكفل حق التعليم .. قانوني للمربد: كتاب وزارة التعليم بشأن دراسة الموظفين يثير شبهة عدم المشروعية
قال القانوني عدنان العلاق إن النقاش بشأن الكتاب الصادر عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي يجب أن ينطلق من التمييز بين حق الموظف في الالتحاق بالدراسة خارج أوقات الدوام الرسمي، وبين مدى استحقاقه للآثار الوظيفية المترتبة على الشهادة التي يحصل عليها.
وأوضح العلاق للمربد أن الدستور العراقي كفل الحق في التعليم بموجب المادة (34)، وأكد في المادة (46) أن تقييد الحقوق والحريات لا يكون إلا بقانون أو بناءً عليه، فضلاً عن نص المادة (14) على مبدأ المساواة أمام القانون، مبيناً أن الأصل هو ممارسة الحق، وأن المنع يحتاج إلى سند تشريعي واضح وليس إلى كتاب إداري مجرد.
وأضاف أن الموظف الذي يؤدي واجباته الوظيفية ويداوم بصورة كاملة، ثم يدرس مساءً على نفقته الخاصة وخارج ساعات الدوام الرسمي، يمارس حقاً شخصياً كفله الدستور، ولا يجوز حرمانه من هذا الحق إلا بنص قانوني صريح.
وأشار إلى أن للإدارة، إذا وجد سند قانوني، تنظيم الآثار الوظيفية المترتبة على الشهادة، مثل عدم اعتمادها لأغراض الترفيع أو تغيير العنوان الوظيفي أو منح المخصصات، في حال عدم تحقق الشروط القانونية، مؤكداً أن ذلك يختلف عن منع الموظف من الدراسة أساساً.
وبيّن العلاق أن “منع الدراسة شيء، وعدم الاعتراف بالشهادة وظيفياً شيء آخر”، موضحاً أن الأول يمس حقاً دستورياً يتعلق بحرية التعليم، بينما يتعلق الثاني بتنظيم المركز الوظيفي للموظف، ولكل منهما أساس وآثار قانونية مختلفة.
وأكد أن حماية الوظيفة العامة لا تكون بإغلاق أبواب التعليم أمام الموظفين، وإنما بضمان عدم الإخلال بالواجبات الوظيفية ومعالجة حالات التعارض الفعلي مع الدوام الرسمي، مع احترام الحقوق الدستورية التي لا يجوز الانتقاص منها إلا ضمن الحدود التي رسمها القانون.
ورأى العلاق أن الكتاب الصادر عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي يثير شبهة عدم المشروعية، كونه يفرض قيداً على حق كفله الدستور، مشدداً على أن الدستور يتربع على قمة الهرم التشريعي، ولا يجوز لكتاب إداري أن ينشئ حظراً عاماً أو يقيد حقاً دستورياً ما لم يستند إلى نص قانوني صريح يجيز ذلك، وإلا عُد مخالفاً لمبدأ المشروعية وسيادة الدستور.