بصري يكتب عن الحارس جلال حسن .. المشكلة ليست في الخطأ بل في طريقة تعاملنا معه
بصري يكتب عن الحارس جلال حسن .. المشكلة ليست في الخطأ بل في طريقة تعاملنا معه
المربد تنشر نص المقال كما وردها:
بعد كل مباراة يخسرها المنتخب العراقي، نبحث عن متهم. وبعد كل هدف يدخل مرمانا، نفتش عن اسم نعلّق عليه غضبنا. واليوم كان الدور على جلال حسن.
قد يخطئ جلال، وقد يتحمل جزءاً من مسؤولية أي هدف، فهذا جزء من كرة القدم. لكن ما يحدث في العراق لا يتوقف عند النقد الرياضي الطبيعي، بل يتحول إلى حملة تنمر واستذكار لكل خطأ ارتكبه الإنسان خلال سنوات طويلة.
الغريب أن جلال حسن ليس لاعباً ظهر بالأمس. هو قائد للمنتخب، لعب أكثر من مئة مباراة دولية، وكان جزءاً من العديد من الإنجازات التي فرح بها العراقيون، ومنها التتويج بخليجي 25.
لكن عندنا ذاكرة غريبة؛ ذاكرة تحفظ الأخطاء أكثر مما تحفظ الإنجازات.
فإذا أخطأ لاعب، ننسى سنوات عطائه.
وإذا تعثر طبيب، ننسى آلاف المرضى الذين عالجهم.
وإذا أخفق مهندس في مشروع، ننسى عشرات المشاريع التي أنجزها.
والأخطر من ذلك أن الهجوم لا يتوقف عند اللاعب نفسه، بل يمتد إلى عائلته. فما ذنب أمّه التي تقرأ التعليقات الجارحة؟ وما ذنب ابنته أو أبناؤه أو إخوته الذين يجدون أنفسهم هدفاً للسخرية والإساءة بسبب مباراة كرة قدم؟ النقد الرياضي حق مشروع، لكن تحويله إلى إهانة شخصية أو عائلية لا يمت للرياضة ولا للأخلاق بصلة.
هذه ليست مشكلة رياضية فقط، بل انعكاس لثقافة أوسع. ثقافة تجعلنا أقسى على أبناء بلدنا من أي شخص آخر. نرفع الأجنبي إلى مرتبة الخبير الذي لا يخطئ، بينما نتعامل مع العراقي وكأنه متهم حتى يثبت العكس.
جلال حسن أخطأ؟ ربما. لكن المؤكد أن الخطأ جزء من الرياضة والحياة. أما تحويل كل خطأ إلى محاكمة شعبية، فهو جزء من مشكلة أكبر يعيشها العراق منذ سنوات.
ربما حان الوقت أن نتعلم كيف ننتقد دون أن نهدم، وكيف نختلف دون أن نُهين، وكيف ندعم أبناء بلدنا وهم يقاتلون لرفع اسم العراق، حتى عندما يتعثرون.
فالأمم لا تتقدم لأنها لا تخطئ، بل لأنها تعرف كيف تتعامل مع الخطأ عندما يحدث. إذا أردنا عراقاً أقوى، فعلينا أن نتعلم كيف ننتقد أبناءنا دون أن نهدمهم
الصوره عندما كان جلال لاعبا جيدا في خليجي البصرة