خبير للمربد: الغاز العراقي مفتاح تخفيف أزمة الكهرباء وتعزيز أمن الطاقة
قال الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش للمربد ان مع كل صيف يتجدد السؤال ذاته: لماذا تستمر أزمة الكهرباء في العراق رغم امتلاك البلاد احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي؟.
ورأى أن التحدي لا يكمن في نقص الموارد، بل في بطء استثمار الغاز المحلي وربطه بمحطات توليد الكهرباء، في وقت تُهدر فيه كميات كبيرة بالحرق، بينما تستمر الدولة في استيراد الغاز لتشغيل محطاتها.
واضاف ان إنتاج العراق يبلغ من الغاز المصاحب نحو 3.1 مليار قدم مكعب قياسي يومياً، إلا أن الكميات المستثمرة محلياً لا تتجاوز 1.8 مليار قدم مكعب يومياً، فيما يُحرق الجزء المتبقي نتيجة محدودية منشآت الالتقاط والمعالجة وشبكات النقل.
وفي المقابل، تستورد بغداد من إيران ما يصل إلى 50 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، أي ما يعادل نحو 1.8 مليار قدم مكعب قياسي يومياً، بكلفة سنوية تُقدر بمليارات الدولارات، الأمر الذي يجعل منظومة الكهرباء عرضة للتأثر عند أي انقطاع أو انخفاض في الإمدادات.
واكد أن كل 100 مليون قدم مكعب قياسي يومياً من الغاز يمكن أن تدعم تشغيل محطة كهربائية بقدرة تقارب 500 ميغاواط، بحسب كفاءة المحطة والتقنيات المستخدمة، ما يعني أن استثمار كميات إضافية من الغاز المحلي يمكن أن يضيف مئات وربما آلاف الميغاواطات إلى الشبكة الوطنية خلال فترة أقصر من إنشاء مشاريع توليد جديدة بالكامل.
ويُعد حقل كورمور نموذجاً عملياً لإمكانات الغاز العراقي في دعم قطاع الكهرباء، إذ ينتج نحو 800 مليون قدم مكعب قياسي يومياً من الغاز، ويغذي عدداً من المحطات الكهربائية، فيما تصل الكهرباء المنتجة اعتماداً على غازه إلى محافظات عدة، بينها كركوك وصلاح الدين ونينوى.
كما أسهم الحقل في دعم مشروع روناكي الذي يوفر تجهيزاً كهربائياً مستقراً لملايين المواطنين داخل إقليم كردستان، وأسهم في تقليل الاعتماد على مولدات الديزل، في تجربة يراها خبراء قابلة للتوسع على مستوى العراق.
وبين انه لا تقتصر أهمية حقول كورمور وجمجمال على قطاع الكهرباء، إذ تشير الاتفاقيات المعلنة إلى تخصيص ما يصل إلى 142 مليون قدم مكعب قياسي يومياً لتزويد مصانع الإسمنت والحديد بالغاز الطبيعي، بما يوفر وقوداً أنظف وأقل كلفة من زيت الوقود والديزل، ويعزز تنافسية الصناعة المحلية ويخفض الانبعاثات البيئية.
تابع أن الأولوية ينبغي أن تتجه نحو تسريع استثمار الغاز العراقي المنتج والمهدور، واستكمال مشاريع المعالجة، وإنشاء خطوط النقل اللازمة لربط الحقول بمحطات الكهرباء في مختلف المحافظات، بما يقلل الاعتماد على الاستيراد ويرفع مستوى أمن الطاقة.
كما اكد أن توجيه الأموال التي تُنفق سنوياً على استيراد الغاز أو شراء الكهرباء المنتجة من الغاز إلى تطوير الحقول المحلية، وفي مقدمتها كورمور وجمجمال، يمكن أن يحقق عائداً اقتصادياً أكبر، ويوفر فرص عمل، ويحفز الاستثمار، ويعزز استقرار منظومة الكهرباء على المدى الطويل.
وختم بالقول أن العراق لا يعاني نقصاً في موارد الغاز، وإنما يحتاج إلى تسريع تحويل هذه الموارد إلى طاقة منتجة داخل البلاد، عبر استكمال مشاريع الاستثمار، وتبسيط الإجراءات، وتوفير بيئة مستقرة للشراكة مع المستثمرين، بما يجعل الغاز العراقي ركيزة أساسية لأمن الطاقة والتنمية الاقتصادية.