عشية زيارة الزيدي لواشنطن .. المربد تنشر نص مقابلتها الحصرية مع القائم بالأعمال الأمريكي
المربد / نهاد الجابري
تفردت المربد بإجراء مقابلة خاصة مع القائم بالأعمال
الأمريكي في سفارة الولايات المتحدة في العراق جوشوا هاريس تضمنت محاور عدة،
نوردها لكم كما طرحت أسئلتها وإجاباتها:
حملة
الاعتقالات على المسؤولين والسياسيين المتهمين بالفساد .. كيف تعلقون عليها
وهل بالفعل جاءت بمباركة أمريكية وذلك بالتزامن مع قرب زيارة رئيس الوزراء
علي الزيدي إلى واشنطن؟ وكيف تنظرون لدور القضاء العراقي بشكل عام وفي حملة
مكافحة الفساد هذه بشكل خاص؟
قال
القائم بالأعمال الأمريكي في العراق جوشوا هاريس إن حملة الاعتقالات التي تنفذها
الحكومة العراقية بحق متهمين بالفساد هي أمر عراقي ومن شأنها هي التعليق على هذا
الموضوع، فيما بين أن الولايات المتحدة لها أولويات "ونحن نقدم مصلحتها
ونتوقع أن الحكومة العراقية تقدم المصلحة العراقية أولا"، مؤكدا أن مصلحة
أمريكا هي الشراكة القوية والمفيدة للطرفين، للحكومتين والشعبين، موضحا أن
"هناك مجموعة من المصالح المشتركة التي نود أن نرى العراق أن يقوم بها،
باستعادة سيادته ويؤمن شعبه وحدوده وأن يكون له مستقبل زاهر، ونحن نتكلم في هذه اللحظة
المهمة وهناك زيارة مرتقبة للزيدي إلى بلدنا من الآن لكي يتم الحديث عن مستقبل هذه
العلاقة، وهناك فرصة شاملة للحديث بشكل كامل عن بناء هذه العلاقة القوية والمفيدة
ونتطلع كثيرا لتلك الزيارة بمنتصف تموز ونتطلع لاستضافته في واشنطن".
ما هي أبرز الملفات التي سيناقشها رئيس الوزراء الزيدي مع الرئيس دونالد ترامب؟
وأضاف
القائم بالإعمال الأمريكي في لقاء حصري مع المربد أن رئيس الوزراء العراقي وحكومته عبروا عن رؤية جريئة لمعالجة الوضع الأمني
وإعادة تأسيس السيادة العراقية بالكامل وحل تحدي "الميلشيات الإرهابية"
كما تراها الولايات المتحدة وحصر سلاحها بيد الدولة العراقية وهذه مواضيع مهمة
لتأسيس الأمن، مضيفا أن حكومة بلاده تدعم هذه الرؤية وكما تتوقع وفق تعبيره أن كل
العراقيين يريدون أن يروا تنفيذ هذه الخطوات وهذه الرؤية.
فيما
أشار هاريس إلى أنه بالتحضير لزيارة الزيدي لواشنطن بمنتصف تموز الجاري، "كنا
محظوظين أن نستضيف هنا المبعوث الرئاسي توم باراك الذي التقى بالزيدي وتكلم عن
نطاق كبير من المواضيع الاقتصادية والتجارية التي نود المضي بها".
وبالحديث
عن الشركات الأمريكية قال هاريس إنها "تقدم تقنية عالمية وحلول لما يمكن عمله
مع شركائنا في العراق لتطوير قطاع النفط والغاز والكهرباء لمستقبل هذا البلد
والتقدم المستدام في مجال الطاقة والموارد وما يعود بالمنفعة والفائدة للشعبين
العراقي والأمريكي وهذا أحد الأسباب الأساسية من وراء زيارتي إلى البصرة لكي أقدم
الدعم للشركات الأمريكية للمضي في هذا الطريق الذي يحقق الربح للطرفين".
وبين
أن الشركات الأمريكية تقدم أفضل الفرص والحلول مثل (شيفرون وأكسون موبيل وهاليبرتون
وكي بي آر) وتطول قائمة تلك الشركات التي
تعمل بشكل فاعل في تطوير قطاع النفط في العراق لدعم رؤية الأخير في تحقيق
الاستقلال بموضوع الغاز وأيضا تحقيق المرونة والموثوقية في قطاع الكهرباء، مؤكدا
أن هذه الفرص المهمة جدا هي عنصر أساسي سيتم التحدث بها ومناقشتها مع الزيدي أثناء
زيارته المرتقبة لواشنطن.
وأوضح
القائم بالأعمال الأمريكي أن هذه فرصة كبيرة على أعلى المستويات للكلام عن مستقبل
العلاقة أن يؤسس العراق سيادته الكاملة بالشراكة مع الولايات المتحدة لبناء مستقبل
مزهر ومستقر.
هناك من يعول على هذه الزيارة ويقول إن فيها سيكون دعم كبير للزيدي وحكومته .. وهناك من قال إن واشنطن ستساعد العراق بتجاوز أزمته المالية بسبب إغلاق مضيق هرمز وتوقفه عن تصدير النفط.
ولفت
القائم بالأعمال في مقابلته الخاصة مع المربد إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
تكلم بوضوح عن دعم حكومة الزيدي وتمنياته له بالنجاح وأن يقدم حكومة خالية من
الإرهاب، فيما نوه إلى أن التحديات الاقتصادية هي جزء مركزي من محادثات الحكومتين
"ونحن ندرك أهميتها وأهمية أن يجد العراق حلولا لما فيه مصلحة الشعب
العراقي".
ونبه
إلى أن أحد الأمثلة العملية على ما تتشاور به الحكومتان حوله من أمور، هو دعم
خيارات العراق لبناء المرونة فيما يتعلق بإنتاج الكهرباء على المدى القصير
"وندرك أهمية هذا التحدي"، وأن الشركات الأمريكية يمكنها تقديم التقنية
والحلول المهمة لهذه الأزمة في الوقت الذي يعمل فيه العراق على تطوير موارده
وتحقيق الاستقلال في إنتاج الغاز في السنوات القادمة.
وأردف
هاريس قائلا إنه بشكل عام خلال الأيام والأسابيع الماضية كانت لديه فرصة للتشاور
مع كبار المسؤولين العراقيين بضمنهم وزير المالية ومحافظ البنك المركزي وآخرين لكي
يسمع منهم كيف تنظر الحكومة العراقية لهذه
التحديات وكيف يمكن التعاون المفيد مع الشركات الأمريكية لتقديم جزء من الحلول في
الوقت الذي يعمل فيه العراق لتحقيق الاستقرار في قطاع الكهرباء وتقديم الخدمات
للمواطنين.
ما يخص إكمال الكابينة الوزارية العراقية وبحسب القادة السياسيين إن جزءا من عدم إكمالها كان بسبب رفض واشنطن لمشاركة الفصائل فيها كالعصائب هل مازال التحفظ الأمريكي قائم على عدم تسلمهم وزارة؟ خصوصا وإنهم أعلنوا عن استعدادهم نزع السلاح.
قال القائم بالأعمال الأمريكي جوشوا هاريس "إن
قرار إشغال المناصب الوزارية هو قرار عراقي سيادي ونحترمه بالكامل، أما كيف ترد
الولايات المتحدة على رفض مشاركة الفصائل بالكابينة فهي المعنية بقرارها السيادي
وكيف ترد عليه، وما أستطيع التكلم عنه هو ما هي الأمور التي لا يمكن لها أن تقدم
الشراكة القوية بين العراق والولايات المتحدة إلى الأمام".
فيما شدد هاريس أن تضمين أطراف تعتبرها الولايات المتحدة إرهابية في
الحكومة العراقية، بأي صفة كانت خصوصا المجاميع التي تتجاهل توقعات العراقيين بأن
تقوم بنزع سلاحها بالكامل هذه الأطراف لا ينسجم مع نوع الشراكة المفيدة للعراق
والولايات المتحدة والتي نبحث عنها.
وأضاف
أنه كدبلوماسي أمريكي يمثل بلده بشكل رسمي في العراق دائما من واجبه أن يضع مصلحة
الولايات المتحدة أولا كما أن على الحكومة العراقية أن تضع مصلحة العراق أولا وعلى
هذا الأساس يمكن بناء علاقة قوية ومنتجة للطرفين.
كيف تعلقون عن استعداد عدد من الفصائل بشكل رسمي تسليم سلاحها للدولة هل ترون جدية بذلك، وماذا عن موعد نهاية أيلول بنزع سلاح فصائل أخرى؟ ماذا عن كتائب حزب الله والنجباء الرافضين لتسليم السلاح؟
وبذات
السياق عن نزع السلاح قال هاريس "إن ما أراه بوضوح هو الرؤية الجادة لدى الحكومة
العراقية التي تدرك العجالة والإلحاح بأن يؤسس العراق سيادته بالكامل لكي يتقدم
بمستقبل مزدهر ومشرق"، وبين أن ذلك عمليا يعني أن
رؤية الحكومة بالنزع الكامل للسلاح من المجاميع والميلشيات الإرهابية التي تجاهلت
سلطة الدولة وفي الأشهر الأخيرة أن تجر البلد إلى العنف والصراع ضد رغبة
العراقيين.
وأضاف "أنه ببساطة لا يمكن تحقيق السلام في هذا العراق والمنطقة
طالما أن المليشيات الإرهابية التي تعمل بشكل غير قانوني تستخدم الأرض العراقية
لشن حملات من العنف ضد العراقيين وضد الأمريكيين وضد أصدقائنا وشركائنا في
المنطقة وهذا لا ينسجم مع رؤية أغلب العراقيين والرؤية الأمريكية تجاه مستقبل ينعم
بالسلام والازدهار"، لذلك نحن ندعم رؤية الحكومة التي قدمتها ومثلها نتطلع
إلى التنفيذ الكامل والشامل والسريع، ولا بد أن تعالج بهذا الشكل.
كيف هي علاقتكم مع القوى السياسية والسيد المالكي بالتحديد بعد عدم تسلم رئاسة الوزراء والسبب الرئيسي كان الرفض الأمريكي؟
علق هاريس: أن قرار اختيار
القادة هو قرار عراقي والحكومة الأمريكية تحترم القرار السيادي العراقي فيما يتعلق
بأي اتجاه يمضي به البلد، في الوقت نفسه فأن القرار الأمريكي السيادي هو كيف نرد
على هكذا قرارات وما من شأنه أن يحرك شراكتنا إلى الأمام أو بالعكس، "وأنا
فخور بأني أقود فريق من الدبلوماسيين والمهنيين الموجودين في بعثتنا في العراق
وبشكل يومي نتكلم مع مختلف الشركاء العراقيين السياسيين ومن القطاع التجاري ومن
مختلف شرائح المجتمع بما يهم الولايات المتحدة والفرص الموجودة في العراق من أجل
توسيع وتطوير هذه الشراكة، والحوار جاري ونشط مع القادة السياسيين فيما يتعلق
بالمصلحة الأمريكية وأين تكمن الفرص لتقديم هذه الأولويات".
دعنا نقترب أكثر إلى حيث نحن الآن في البصرة .. إلا تعتقد زيارتكم متأخرة لمدينة مهمة كمثلها .. كيف رأيتم المدينة هل بالفعل تطورات عمرانياً كما يقال عنها ..؟ وكيف هي علاقتكم مع حكومتها المحلية ومحافظها؟
قال
هاريس عن زيارته الأولى إلى محافظة البصرة إنه سعيد أنه كان هنا واللقاء مع محافظ
البصرة أسعد العيداني وبعض الشخصيات التجارية للحديث عن الفرص الموجودة فيها
وكيفية تقديم الأولويات التي تخص العراق والولايات المتحدة، مشيرا إلى "أنه
على سبيل المثال كانت لي فرصة لكي أتكلم مع مختلف المسؤولين للحديث عن فرص تطوير
الشراكات التجارية وكيف يمكن للتقنية الأمريكية أن تقدم الحلول في تطوير قطاع
الطاقة والاقتصاد بين الجانبين، وكذلك الاستماع للشركات الأمريكية العاملة في
البصرة كيف يمكن لهم أن يمضوا في الاتفاقات التجارية التي تحقق الربح للطرفين
وهناك المزيد قادم"، وفق قوله.
وأكد
هاريس أن هذه العلاقة مهمة جدا بالنسبة لنا ونتطلع إلى توسيع الحوار مع البصرة
وقيادتها وتقوية العلاقات ونقدر بذات الوقت الاستقبال والحفاوة وسنحدد الأولويات
التي من شأنها تقدم المصالح المشتركة.
الاتفاقية التي وقعت مع شركة kbr برعايتكم هل ستكون بداية لدخول شركات أخرى للبصرة وفي مجالات بعيدة عن الطاقة؟
أكد
القائم بالأعمال الأمريكي أنهم يسعون لتوسيع نطاق عمل شركاتهم فيها ليس فقط في
مجال الطاقة بل البحث عن مختلف الفرص، وهو كدبلوماسي يستمع بشكل يومي إلى الشركات
الأمريكية التي تبحث عن مختلف الفرص في العراق، فيما شدد على أن الأساس هو الأمن،
ولدى شركاتهم الاهتمام بالعمل في مجال الاتصالات والصحة والبنى التحتية، ملفتا إلى
أن هذه المشاريع مهمة للطرفين، "ووظيفتي مساندة هذه الشركات"، التي تبحث
عن العمل وأساسه الأمن وهو عنصر مهم جدا وتحقيقه يخلق الفرص، بجهود الحكومة
العراقية من خلال حصر السلاح بيد الدولة حيث أن قرار الحرب والسلم بيد الدولة
وبالتالي تنفيذ هذه الخطوات يمكنها توسيع العلاقات الاقتصادية بيننا، وهناك رؤية
واضحة وضعتها الحكومة العراقية لعلاج الوضع الأمني لخلق شراكة طويلة الأمد، ومن
خلال زيارتنا للبصرة هي فرصة للاستعلام عن الوضع هنا وإخبار الشركات التي هي
بالنهاية تتخذ قراراتها ونستطلع الفرص المتوفرة في المحافظة.
ألا توجد نية لإعادة فتح قنصليتكم في البصرة بعد إغلاقها منذ سنوات؟
قال
هاريس إنه سعيد بأنه كان مع فريقه في المحافظة وهذا يعكس بأن الولايات المتحدة
موجودة وتتواصل، ويتوقع بأن هذه الدبلوماسية ستتواصل.
كيف ترون سقف الحريات في العراق، فيما يخص حرية التعبير والصحافة وحقوق الإنسان في العراق؟ هل لديكم تواصل مع جهات كهيئة الإعلام وكيف تنظرون لتعاملها مع قطاع الإعلام؟
بين
هاريس أنهم يقدرون دور الإعلام في نقل المعلومة الصحيحة مقدرا فرصة الحديث مع
المربد في نقل المعلومات للجمهور العراقي، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة من أكبر
المدافعين عن الحريات في العالم، حرية الصحافة وحرية التعبير وحرية الديانة،
فالحكومة الأمريكية فخورة بلعب دور القيادة بهذه المهمة.
وأضاف
أن بعثتهم الدبلوماسية لديها حديث مع مختلف النطاقات بضمنها هيئة الإعلام
والاتصالات، ودائما الحديث يركز على ما فيه مصلحة الولايات المتحدة وشعبها وما فيه
فرص لتعاون مفيد للطرفين.
أمريكا من اكبر الدول المانحة في العالم وقرار توقف المنح اثر بشكل كبير على منظمات عراقية مختلفة هل هناك رجعة فيه؟ وما هي القطاعات التي تهتمون بتمويلها حال عودة المنح؟
ونوه
هاريس إلى أن الولايات المتحدة ستستخدم جميع الأدوات والتأثير لديها لخدمة
الأولويات في العراق والعالم، وذلك ردا على سؤاله حول توقف المنح الأمريكية، مبينا
أنه عمل في العراق لأول مرة عام 2010، وهو فخور لما يقوم به لتوطيد العلاقة.
أخيرا ما هي الكلمة التي تحب أن توجها للشعب العراقي في نهاية هذا المقابلة؟
في
ختام اللقاء قدم شكره لما لاقاه من الرحيب والحفاوة ولطف الاستقبال وكرم الضيافة
في البصرة ويتطلع لتوسيع العلاقات والتواصل الدبلوماسي خدمة للشعبين العراقي
والأمريكي.