إحسان عبد الجبار للمربد: رد محكمة باريس طعن تركيا لتصديرها نفط الإقليم قطعي ويلزمها دفع 1.4مليار دولار للعراق

إحسان عبد الجبار للمربد: رد محكمة باريس طعن تركيا لتصديرها نفط الإقليم قطعي ويلزمها دفع 1.4مليار دولار للعراق

أكد وزير النفط الأسبق إحسان عبد الجبار الذي كسب العراق دعوى أبان توليه الوزارة في 2022 ضد أنقرة، أنه بعد رد الطعن المقدم من جمهورية تركيا اليومين الماضيين  من قبل محكمة استئناف باريس فقد أصبح الحكم باتا وقطعيا 100% وعلى الجانب التركي تنفيذ ما فيه، مبينا أنه وفق المعلومات من المستشارين القانونين لا يمكن لتركيا تقديم طعنا آخر حول تصديرها نفط الإقليم عبر جيهان دون موافقة بغداد، فيما أوضح أن هذه القضية عدت من أكبر قضايا التحكيم الدولية الإدارية وممكن أطولها، وهيئة التحكيم في باريس هي مختصة ومعنية بالقضايا التجارية وصدرت حكهما لصالح العراق بقرار مؤلف من 270 صفحة.
وأوضح عبد الجبار في تصريح للمربد أن العراق رفع دعوى قضائية لدى هيئات التحكيم التجارية في باريس بخصوص قيام تركيا بخرق اتفاقية تشغيل الخط العراقي - التركي المبرمة عام 1973، حيث سمحت تركيا لغير وزارة النفط الاتحادية بتصدير النفط الخام وهذا خرق للاتفاقية ما دفع الحكومة العراقية إلى رفع دعوى قضائية عام 2014 لدى باريس لإثبات أحقية المدعي، وكانت هناك جولات كثيرة على مدى سنوات، والعراق طالب بمبلغ تعويضي 30 مليار دولار عن أقيام كافة الكميات المباعة خلافا لسلطة الوزارة الاتحادية، لكن هيئة التحكيم نظرت في الدفوعات ولكون الإقليم جزء من الدولة العراقية وخلصت إلى احتساب فرق المبيع (الخصومات) على النفط العراقي المصدر أي لم تحتسب كل قيمة النفط العراقي المصدر، بل احتسبت الخصومات التي باع بها الإقليم نفطه والمقدرة 6 دولار على حساب جزء مهم من الكمية المباعة والتي بينت أن العراق يستحق عن الخصم السعري في النفط الخام أن يعوّض مبلغ قدره مليار و997 مليون دولار، وكانت هناك مطالبات لتركيا تشمل السنوات من 2007 إلى 2011 وهي مطالبات عدم استخدام العراق الحد الأدنى من الطاقة الاستيعابية للأنبوب والتي هي جزء من التزامات العراق بالتصدير لاحتساب الأجور لصالح تركيا فتم احتساب المبلغ وحسمه  526 مليون دولار من مبلغ العراق التعويضي فكان صافي التعويض مليار و 471 مليون دولار، وقد حاولت تركيا من خلال مستشاريها القانونيين تعطيل هذا القرار والضرب في شرعية الهيئة ثم استئناف القرار في المحاكم المختصة في باريس لكن الأخيرة حسمت القرار بأحقية العراق بالتعويض الذي أقرته هيئة التحكيم.
وبين الوزير الأسبق عبد الجبار أن هذا الملف كان استراتيجيا مهما والدافع لأهميته ليس فقط الحصول على المبلغ التعويضي بل إثبات سيادة العراق على منشاته ومساراته النفطية الاستراتيجية، فالعراق استثمر في إنشاء هذا الأنبوب طوال الفترات السابقة وصيانته وكان يراد الحفاظ على حقوق العراق الإستراتيجية  بهذا المنفذ.
وحول سؤال المربد عن حضوره في تلك المرافعات بين انه هو الوزير الوحيد الذي حضر جلسات التحكيم والجلسة النهائية عام 2022 والتي وصفها بالمعركة بمعنى الكلمة حيث استغرقت يومين وكل يوم 8 ساعات، قدم بها الجانب العراقي دفوعات أثبتت شرعية مطالباته بأحقية وحصرية استخدامه لهذا الأنبوب بتصدير نفوطه وبمخالفة تركيا لبنود الاتفاقية، مبينا كان هناك 2 من كبار المستشارين الدوليين وكادر من وزارة النفط وتم الضغط باتجاه عدم التمديد نظرا لكثرة التمديد ولم نرضى بتأجيل الجلسة ولا تمديد النظر في البيانات ولا تأجيل النطق بالحكم وكانت هيئة التحكيم مستجيبة لهذا الطلب، وتم الحضور برفقة السفير العراقي في باريس وتمكن العراق من الحفاظ على حقوقه الإستراتيجية بهذا الحكم بهذه الجلسة الحاسمة في تموز 2022.
وعند سؤاله عن قطعية الحكم قال عبد الجبار إن الحكم بدفع المبلغ100% بات وقطعي المسؤولية في الدفع من قبل الجانب التركي الذي كان في جلسة الاستماع النهائية (التي كانت صاخبة جدا) حيث أراد أن يطعن آنذاك في دستور الجمهورية العراقية وآليات توزيع السلطات ما بين الأقاليم والمحافظات والحكومة المركزية ووصلت به المرحلة طعن حتى في أهلية لجنة التحكيم عندما وجد الضغط العراقي بعملية حسم القرار طلب تمديد وتأجيل الجلسات والاستماع إلى بيانات أخرى وأخيرا طلب الضرب بشرعية وأهلية هيئة التحكيم التي كانت تضم كبار المحكمين الدوليين أعمارهم تتجاوز الـ 75 سنة، فالمعركة جدا شديدة في يومي الاستماع وحسمت بالنهاية لصالح العراق بقرار مؤلف من 270 صفحة فكانت كتابته بلغة قانونية عالية جدا استغرقت أكثر من 4 أشهر وتم إبلاغ الجانب العراقي رسميا بإغلاق الملف وتم النطق بالقرار وإفشائه في شباط عام 2023. 
فيما أردف قائلا إنه حسب المعلومات لا يحق لتركيا تقديم أي طعن آخر بعد القرار الأخير.
وحول الاتفاقية العراقية_التركية أشار وزير النفط الأسبق أحسان عبد الجبار إلى أن اتفاقية عام 1973 مع تركيا (خط أنبوب جيهان – كركوك) تنتهي خلال تموز الجاري ومن مصلحة كل الأطراف أن يتم تمديدها، وهناك سيناريوهات اثنان، تجديد الاتفاقية أو تمديدها، ومن مصلحة العراق أن يمضي بالتمديد كون التجديد يعني الاتفاق على أجور أخرى وبالتأكيد تركيا ستحاول زيادة الأجور على مرور النفط المصدر وسيحدد سقف حد أدنى لكمية النفط المصدر من خلال هذا الأنبوب لضمان الحصول على أجور أعلى، لافتا إلى أن هناك مصلحة للجانب التركي باستمرار عمل هذا الأنبوب وهناك مصلحة للشركات الأمريكية العاملة في إقليم كردستان كون ليس لديهم منفذ لتصدير نفوطهم، وبالتالي أيضا مصلحة للعراق بإعادة المسار الاستراتيجي لتصدير نفوط المنطقة الشمالية والجنوبية أيضا، مبينا أن هناك جدوى اقتصادية كبيرة في تمديد العمل بهذه الاتفاقية، فيما أوضح أن التجديد معناه شروط أخرى واتفاق تجاري جديد أما التمديد معناه الشروط السابقة لكن بتعديلات.
وعند سؤاله: هل هناك خطوات تخص قطاع الطاقة ممكن أن يلجأ إليها العراق للمحاكم الدولية لحفظ حقوق ثرواته؟ أوضح قائلا إن الخرق الوحيد كان مع تركيا لا توجد خروقات منظورة أمام المحاكم فالعراق لم يرفع دعوى على أي طرف تخص المشاريع الإستراتيجية، مستدركا ربما مستجدات في المستقبل، وبجهود المستشارين والعاملين وتقبل وتفهم هيئة التحكيم لظروف العراق ومتطلباته وتقبلها لطبيعة النظام الدستوري الاتحادي وحصرية وزارة النفط في سيطرتها على ملف الطاقة وتصدير النفط واطلاعهم الكثيف على كل تلك المعطيات وعلى قانون تأسيس شركة تسويق النفط العراقية سومو وقانون وزارة النفط الاتحادية واطلاعهم على تأسيس شركة النفط الوطنية، كان جزء من مبتنيات القرار في هيئة التحكيم الدولية في باريس بوجود شركة وطنية عراقية معنية باستثمار وإنتاج النفط الخام ولها سلطة فيدرالية اتحادية مقررة ضمن الدستور ومن البرلمان ضمن الدولة الدستورية الجديدة، وأن جزء من اعتراف تركيا على قيمومة وزارة النفط وشركة سومو على تصدير النفط الخام هو أن قانون شركة سومو وقانون وزارة النفط كان في دولة ما قبل 2003 أي ما قبل الدولة الاتحادية، فكان وجود قانون قائم بذاته وتأسيس شركة النفط الوطنية رقم 4 لسنة 2018، كان أحد المرتكزات المهمة التي كانت معتمدة خلال النقاش في جلسة الاستماع النهائية التي أعطت العراق قوة أكثر، بالكلام عن أن الدولة العراقية دولة جديدة وسومو قانونها قديم ويجب الدولة الاتحادية ومحافظات الأقاليم لها سلطاتها الذاتية في النفط الخام وهذا دحض خلال النقاش بوجود قانون تأسيس شركة النفط الوطنية لسنة 2018 وهي مؤسسة في الدولة الجديدة أي في الدستور الجديد. 



المزيد من سياسة وأمن واقتصاد

Developed by AVESTA GROUP