رئيس الجمهورية: علينا استلهام الدروس من نهضة الإمام الحسين في مواصلة مسيرة بناء الدولة وترسيخ العدالة
قال رئيس الجمهورية نزار آميدي، اليوم الخميس، علينا استلهام الدروس من نهضة الإمام الحسين في مواصلة مسيرة بناء الدولة وترسيخ العدالة.
وقال المكتب الاعلامي لرئاسة الجمهورية في بيان تابعه المربد، ان "رئيس الجمهورية نزار آميدي، أكد في كلمة وجّهها إلى الشعب العراقي بمناسبة ذكرى عاشوراء، ضرورة استلهام الدروس العظيمة التي حملتها نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) في مسيرة بناء الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار وسيادة القانون، وفي مقدمتها الإيمان بالإصلاح، والتمسك بالعدالة، واحترام كرامة الإنسان، وتغليب المصلحة العامة، وترسيخ قيم المواطنة والتعايش والوحدة الوطنية".
وأضاف أن "ذكرى عاشوراء لا تدعو إلى استحضار الماضي فحسب، بل تحفّز على استلهام قيمها النبيلة في مواجهة تحديات الحاضر وصناعة المستقبل، بما يعزز تماسك المجتمع ويحفظ الوحدة الوطنية، ويكرّس ثقافة الحوار والتسامح والتعاون بين جميع أبناء الوطن".
وأشار الرئيس نزار آميدي إلى أن "المسلمين أجمعوا، على اختلاف مذاهبهم ومدارسهم واجتهاداتهم، على محبة آل بيت النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، وتوقيرهم، والاعتزاز بمكانتهم الرفيعة في تاريخ الأمة ووجدانها".
وفي ما يلي النص الكامل للكلمة:
يقول الله تعالى في كتابه الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾
صدق الله العلي العظيم
أيها العراقيون الكرام..
تحل علينا ذكرى عاشوراء، ذكرى انتصار الدم على السيف، فنستحضر بإجلال وخشوع ذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وصحبه الأوفياء، في واقعة الطف الخالدة التي شكلت واحدةً من أبرز المحطات المضيئة في تاريخ الإسلام، وبقيت على امتداد القرون رمزاً خالداً للثبات على المبدأ، والتضحية في سبيل الحق، والوفاء للقيم التي جاء بها الدين الإسلامي الحنيف.
لقد أجمع المسلمون، على اختلاف مذاهبهم ومدارسهم واجتهاداتهم، على محبة آل بيت النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وتوقيرهم والاعتزاز بمكانتهم الرفيعة في تاريخ الأمة ووجدانها. وتبقى سيرة الإمام الحسين عليه السلام جزءاً أصيلاً من هذا الإرث الإسلامي الجامع، بما تحمله من معانٍ سامية في الإيمان والوفاء والشجاعة والالتزام بالمبادئ، وهي قيم تستلهم منها الأجيال دروسها في مواجهة التحديات وبناء مستقبلها على أسس الحق والعدل والكرامة.
لقد مثّل الإمام الحسين عليه السلام ضمير الأمة الحي، وصوتها الأخلاقي الرافض للظلم والانحراف، فبقيت نهضته الخالدة مصدر إلهام لكل الساعين إلى الإصلاح والعدالة وصون كرامة الإنسان. ولم تكن نهضته طلباً لسلطة أو سعياً إلى مكسب، وإنما كانت موقفاً مسؤولاً من أجل حماية قيم الحق والإصلاح والحفاظ على جوهر الرسالة الإسلامية ومقاصدها السامية.
ولعل شاعر العراق الكبير محمد مهدي الجواهري عبّر عن هذا الحضور الخالد للإمام الحسين في وجدان الأمة حين قال:
تعاليتَ من مفزعٍ للحتوفِ
وبورك قبرُك من مفزَعِ
وإذا كانت عاشوراء تستدعي الحزن على ما جرى في كربلاء، فإنها تستدعي كذلك التأمل في معانيها الكبرى؛ معاني الصدق مع المبادئ، وتحمل المسؤولية، والإخلاص للمصلحة العامة، والثبات أمام التحديات، والعمل من أجل مجتمع تسوده العدالة والرحمة والتكافل واحترام الإنسان.
أيها العراقيون الأعزاء..
لقد ارتبط العراق بهذه الذكرى ارتباطاً وثيقاً، إذ احتضنت أرضه الطاهرة مرقد الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس عليهما السلام، وغدت كربلاء منارةً روحيةً وإنسانيةً يقصدها الملايين من مختلف أنحاء العالم. كما ظل العراقيون، على تنوع انتماءاتهم الدينية والمذهبية والقومية، يحيون هذه الذكرى بروح من الاحترام والتراحم والتضامن، مؤكدين أن القيم التي نهض من أجلها الإمام الحسين تمثل إرثاً وطنياً وأخلاقياً جامعاً لكل أبناء العراق.
وإننا اليوم، ونحن نواصل مسيرة بناء الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار وسيادة القانون، أحوج ما نكون إلى استلهام الدروس العظيمة التي حملتها نهضة الإمام الحسين عليه السلام، وفي مقدمتها الإيمان بالإصلاح، والتمسك بالعدالة، واحترام كرامة الإنسان، وتغليب المصلحة العامة، وترسيخ قيم المواطنة والتعايش والوحدة الوطنية.
إن ذكرى عاشوراء لا تدعونا إلى استحضار الماضي فحسب، بل تحفزنا على استلهام قيمها النبيلة في مواجهة تحديات الحاضر وصناعة المستقبل، بما يعزز تماسك مجتمعنا، ويحفظ وحدتنا الوطنية، ويكرس ثقافة الحوار والتسامح والتعاون بين جميع أبناء الوطن.
نسأل الله تعالى أن يجعل من هذه الذكرى المباركة مناسبةً لتعزيز روح الأخوة والتضامن بين العراقيين، وأن يحفظ عراقنا العزيز وشعبه الكريم من كل سوء، وأن يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، ويوفق أبناءه جميعاً إلى العمل المشترك من أجل وطن مزدهر وآمن وعادل، يليق بتاريخ العراق ومكانته وحضارته العريقة.
السلام على الإمام الحسين، وعلى أهل بيته وأصحابه الميامين، يوم صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ويوم قدموا أسمى معاني التضحية والفداء في سبيل الحق والكرامة.