الصياد ثائر محمد سلمان يروي تفاصيل إصابته ومقتل رفيقه نجم بعد إطلاق النار عليهما قرب عوامة خمسة

تحقيقات
11 تموز 2026
الصياد ثائر محمد سلمان يروي تفاصيل إصابته ومقتل رفيقه نجم بعد إطلاق النار عليهما قرب عوامة خمسة

المربد: نهاد الجابري/محمد كاظم

تصوير/ محمد سماري

روى الصياد ثائر محمد سلمان من أهالي قضاء الفاو في حديث للمربد تفاصيل الحادث الذي تعرض له برفقة عدد من الصيادين خلال رحلة صيد بحرية قال إنها انتهت بإطلاق دوريات كويتية النار على زورقهم داخل المياه الإقليمية العراقية قبل نقله مصابا إلى الكويت وإخضاعه لعملية جراحية في الرأس فيما فارق رفيقه نجم الحياة متأثراً بإصابته.

وقال ثائر إن المجموعة كانت قد أنهت عملية الصيد وبدأت العودة إلى اللنج البحري الذي يمثل بالنسبة إلى الصيادين مكانا للعمل والإقامة في الوقت نفسه إذ يمكثون داخله وينامون ويتناولون طعامهم خلال أيام الصيد الطويلة بحثا عن مصدر رزق لعائلاتهم.

وأضاف أنهم لم يتوقعوا أن تتحول رحلة العودة خلال دقائق قليلة إلى مطاردة تخللها إطلاق كثيف للنار وسقوط مصابين ومقتل أحد أفراد المجموعة.

وأوضح ثائر أنهم كانوا قد انتهوا من الصيد وفي طريقهم إلى اللنج من أجل الاستراحة ومواصلة عملهم بصورة طبيعية عندما ظهر زورقان تابعان لخفر السواحل الكويتي وبدأ بملاحقة زورقهم الصغير.

وأشار إلى أن الزورق الكويتي كان أكبر حجما ومزودا بمحركين في حين كان زورق الصيادين صغيرا ولا يستطيع مجاراته في السرعة مضيفا أنهم حاولوا الابتعاد والوصول إلى اللنج إلا أن الدورية تمكنت من اللحاق بهم خلال وقت قصير.

وبحسب روايته اقترب أحد الزوارق منهم وبدأ بإطلاق النار باتجاه الجزء الأمامي من زورق الصيد فيما استمرت المطاردة وإطلاق النار قبل أن تأتي صلية ثانية أصابته وأصابت رفيقه نجم في اللحظة نفسها.
وقال إن الرشقة الثانية أصابته هو ونجم فسقطا معا داخل الزورق وفقد الوعي مدة تقارب العشر دقائق قبل أن يستعيد وعيه على أصوات صراخ رفاقه ويشاهد الدم ينزف بغزارة من رأسه.
وتابع أن الرصاص أصاب محرك الزورق أيضا وأدى إلى تعطله وتوقفه بالكامل في عرض البحر فلم يعد الصيادون قادرين على الحركة أو الابتعاد عن مكان الحادث.
وأضاف أن الدورية اقتربت منهم بعد توقف الزورق وطلب أفرادها من الصيادين الثلاثة الذين لم يصابوا أن يحملوا زميليهم المصابين وينقلوهما إلى الزورق الكويتي.
وأشار إلى أن رفاقه كانوا يصرخون باتجاه أفراد الدورية ويقولون لهم إنهم قتلوا الصيادين فيما كان الرد عليهم بأن يحملوا زميليهم المصابين إلى الزورق.
وكان ثائر خلال تلك اللحظات يضع يده على رأسه محاولا الحد من النزيف الشديد ويطلب منهم عدم تركه ورفيقه في البحر بسبب خطورة إصابتهما.


وقال إن الزورق الكويتي ابتعد قليلا ثم عاد مرة أخرى واقترب من زورق الصيادين قبل أن ينقل ثائر ورفيقه نجم إليه فيما بقي الصيادون الثلاثة الآخرون داخل زورقهم إلى أن وصل زورق كويتي ثان وتولى نقلهم.
وأوضح أن الزورق الذي نقله مع نجم تحرك في البحر مدة تقارب خمسة وأربعين دقيقة باتجاه الكويت مؤكدا أنه كان واعيا خلال معظم الطريق ويستطيع معرفة اتجاه الحركة من خلال النجوم والمواقع البحرية التي يحفظها بحكم سنوات عمله في الصيد.
وأضاف أنه كان يراقب اتجاه الزورق ويعرف المواقع التي يمر بها إلى أن وصلوا إلى مكان كان فيه عدد من الأطباء والممرضين والمدنيين وأفراد الجهات الأمنية بانتظار المصابين.
وأشار إلى أن الطواقم الطبية التي استقبلته ضمت أشخاصا من جنسيات مختلفة بينهم كويتيون وباكستانيون وهنود وسوريون وأنهم نقلوه مباشرة من الزورق ووضعوه على سرير طبي قبل إدخاله إلى قاعة الطوارئ.
وقال إن الأطباء والممرضين قطعوا ملابسه بالمقص بسبب خطورة الإصابة وبدأوا بفحص درجة وعيه وقدرته على الإدراك وطرحوا عليه مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالأرقام والمكان الذي يوجد فيه.
وأضاف أنه أجاب عن الأسئلة وأخبرهم بأنه موجود في الكويت فأكدوا له أن ذاكرته ما تزال سليمة وأنه لم يفقد قدرته على الإدراك رغم إصابته الخطرة.
وأوضح ثائر أن الأطباء أبلغوه بأن رصاصة أصابت رأسه وهشمت جزءا من عظم الجمجمة وأن العملية الجراحية ستتضمن إزالة الأجزاء العظمية المتكسرة واستخراج الرصاصة وتنظيف موضع الإصابة ثم خياطة الجرح.
وأضاف أنهم طلبوا منه التوقيع على ورقة الموافقة على إجراء العملية الجراحية مشيرا إلى أنه كان يشعر في تلك اللحظة بأنه قريب من الموت ولذلك وافق على أي إجراء يمكن أن ينقذ حياته.
وقال إنه وقع الورقة رغم صعوبة حالته ثم وضع الأطباء قناع التخدير على وجهه عدة مرات إلى أن فقد الوعي وخضع للعملية تحت تأثير التخدير العام.
وأشار إلى أنه استفاق قرابة الساعة العاشرة من صباح اليوم التالي بعد انتهاء العملية ليجد نفسه محاطا بالضمادات والأطباء والممرضين الذين واصلوا مراقبة حالته.
وأضاف أن الأطباء أخبروه بأن حالته أصبحت مستقرة وأن نجاته كانت صعبة للغاية بسبب مرور الرصاصة بالقرب من منطقة شديدة الحساسية في الرأس.
وبين أنهم قالوا له إن فارقا بسيطا في مسار الرصاصة كان كفيلا بإنهاء حياته إلا أن العناية الإلهية أنقذته من الموت.


لكن نجاته لم تكن نهاية لمعاناته إذ قال إن الإصابة تسببت في اضطراب بحركة يديه ولا سيما اليد اليمنى التي ما تزال حركتها غير مستقرة وغير إرادية في بعض الأحيان.
وأوضح أن قدميه أصيبتا بالشلل في الأيام الأولى التي أعقبت العملية قبل أن تبدأ اليد اليسرى بالحركة بعد نحو أربعة أيام فيما ظلت اليد اليمنى تعاني ضعفا شديدا وعدم القدرة على التحكم الطبيعي.
وأضاف أنه عندما يحاول تحريك يده اليمنى باتجاه معين فإنها قد تتحرك في اتجاه آخر وأنها قد تسقط من السرير من دون أن يشعر بها ولا يستطيع إعادتها إلى موضعها إلا باستخدام يده اليسرى.
وأشار إلى أن الأطباء واصلوا متابعته على مدار الساعة وطلبوا منه ممارسة العلاج الطبيعي وتحريك الأطراف ومحاولة استعادة السيطرة على اليد المصابة.
وقال إنه عاد إلى العراق ولا يزال بحاجة إلى فحوص جديدة ومتابعة طبية مستمرة للجرح والخياطة ومعرفة مدى تأثير فقدان جزء من عظم الجمجمة على حركة أطرافه وحياته اليومية.
أما الصدمة الأشد بالنسبة إليه فلم تكن إصابته وحدها بل معرفته بوفاة رفيقه نجم الذي كان يعتقد أنه ما يزال على قيد الحياة ويتلقى العلاج.
وأوضح أنه لم يكن يعلم بوفاة رفيقه إلى أن زاره  محافظ البصرة اسعد العيداني وأبلغه بأن صديقه نجم توفي متأثرا بإصابته.
وقال ثائر إن تلقيه الخبر كان قاسيا لأنه عاد إلى العراق مصابا ويعاني عجزا في الحركة فيما فقد رفيقه حياته ولم يعد إلى عائلته.
ورفض ثائر الاتهامات التي قال إن أفراد الدورية وجهوها إلى الصيادين بشأن حمل السلاح أو الارتباط بجهات مسلحة مؤكدا أنهم صيادون خرجوا إلى البحر من أجل كسب قوت عائلاتهم
وأضاف أن لديهم أوراق دخول وخروج رسمية صادرة عن الجهات العراقية فضلا عن وثائق الجمارك وهويات جمعية الصيادين وأن السلطات العراقية لم تكن لتسمح لهم بالخروج إلى البحر لو كانوا يحملون أسلحة.
وأشار إلى أن أفراد الدورية حاولوا اتهامهم بالارتباط بالحرس الثوري الإيراني أو الحشد الشعبي إلا أنه أكد لهم أن عمله في البحر معروف ومسجل رسميا وأن أدوات الصيد والشباك الموجودة في الزورق تثبت أنهم صيادون
و نفى ثائر أن يكون زورقهم قد وصل إلى منطقة قريبة من جزيرة بوبيان، مؤكدا أن إطلاق النار وقع قرب عوامة خمسة داخل المياه العراقية بحسب وصفه للموقع.
وأوضح أنه لو كان موجودا قرب جزيرة بوبيان لاحتاج إلى ساعات حتى يصل إلى اللنج وليس دقائق قليلة مشيرا إلى أنهم كانوا قريبين من باخرة تجارية عراقية ومن موقع بحري معروف لدى صيادي الفاو وخفر السواحل العراقي باسم عوامة خمسة.
وأضاف أن زورق الصيد ومعداته وشباكه بقيت في الكويت وأنهم لم يتسلموا الأوراق الطبية كاملة أو نسخة من التقرير الذي أعد بشأن إصابته.
وأشار إلى أنه لم يحصل كذلك على الأدوية التي كان يحتاجها بعد خروجه من المستشفى وأن التقرير الطبي بقي لدى الجهات الكويتية.
وقال إن أحد ضباط المخابرات العراقيين اطلع على التقرير وأبلغه بأنه يتضمن إشارة واضحة إلى أن إصابته نجمت عن إطلاق نار.
أما تقرير وفاة رفيقه نجم فأوضح ثائر أنه تضمن بحسب ما نقل إليه إصابات في الصدر وشظايا وصلت إلى القلب والكبد والطحال لكنه لم يشاهد شهادة الوفاة بنفسه ولم يحصل على نسخة من التقرير الأصلي.
وأكد ثائر أن الحادث لا يمثل قضية شخصية تخصه ورفيقه وحدهما بل يعكس معاناة متواصلة يعيشها صيادو الفاو منذ سنوات بسبب المطاردات والضرب والإهانات وإطلاق النار في البحر.
وقال إن الصيادين كانوا يتعرضون سابقا للملاحقة والضرب والشتم إلا أن الأمر وصل هذه المرة إلى القتل وإصابة أشخاص بإعاقات دائمة.
وأضاف أن آلاف العائلات تعتمد في معيشتها على الصيد البحري وأن تعرض الصيادين للخطر لا يؤثر فيهم وحدهم بل يهدد مصادر رزق النساء والأطفال والعائلات التي تنتظر عودتهم من البحر.
وختم ثائر حديثه بالمطالبة بتحرك الحكومة العراقية من أجل معرفة حقيقة ما جرى واستعادة حقوق الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن إطلاق النار.
وقال إنه أصبح يعاني عجزا جسديا وفقد رفيقه حياته وخسروا زورقهم ومعدات عملهم ومصدر رزقهم مؤكدا أن الصياد لا يملك سوى البحر للعمل وكسب رزقه وأن تحول البحر إلى مكان يهدد حياته يتركه من دون أي طريق آخر لإعالة أسرته.

فيديو متصل هنا



المزيد من تحقيقات

Developed by AVESTA GROUP