ثلاث طفلات في البصرة يتعرضن للتعذيب على أيدي زوجة الأب .. والأخير "كأن الأمر لا يعنيه"
أدوات التعذيب: الماء الحار، والغسالة، والصوندة الخضرة، والتجويع
المربد: طعمة البسام - نهاد الجابري
حالة إنسانية موجعة للضمير والوجدان الإنساني، ثلاث فتيات صغيرات تتراوح أعمارهن
من 6- 9 سنوات، يتعرضن لتعذيب قاس من قبل الأب وزوجته، في منطقة الدير شمال البصرة.
ووراء ذلك قصة مؤلمة، في البداية وصلتنا صور مروعة لآثار تعذيب لتلكم
البنات الصغيرات وبعد التحري والبحث تمكنا من الوصول إلى مكان الفتيات وأمهن في
بيت أهلها، حين وصلنا إلى هناك وجدنا ثلاث فتيات بعمر الورود يعانين من آثار تعذيب
وقسوة حيث قالت أمهن (أم بنين): تطلقت منذ سنة وثلاثة أشهر، وبعد الطلاق كان
طليقي يتصل بأخته القريبة منا ويكلفها
بجلب البنت الكبرى لكي يراها، ثم يعيدها، كان يفعل ذلك عدة مرات، ثم أخذ بعد ذلك
البنات الثلاثة بعد أن جلب كتابا من المحكمة ولم يعدهن.
وتضيف قائلة: كان متزوجا بالسر من امرأة أخرى، ثم طلقني غيابيا، أنا لم أطلب الطلاق، أخذ ابنتي الكبرى لتخدم زوجته، ثم أخذ ابنتي الاثنتين بعد أن أطلق
تهديدات ضدي، وتعهد أمام المحكمة برعايتهن، وتحمل مسؤوليتهن، بعد ذلك قضت المحكمة
بحضانة الأب وفق ورقة أراني إياها، ألا أنه حرمني بعد ذلك من رؤيتهن، رفعت دعوى
لدى المحكمة غير انه لم يحضر، وكان يغير محل سكناه بين فترة وأخرى، وقبل نحو أسبوع
من الآن اتصلت بي الشرطة وأخبروني بتعرض بناتي للتعذيب والحرق.
من جهتها البنت الكبرى (بنين) البالغة من العمر تسع سنوات روت قصة تعذيبها وتعذيب أخواتها بالقول إن زوجة والدها
غلت قدرا من الماء على النار ثم ألقت بها فيه، وأنها كانت تضربها وكان والدها يشجع
زوجته على ذلك، وتقول إنهن يتعرضن للتعذيب دون سبب، رغم إنها كما تقول تعمل وتنظف
البيت وتعتني بطفلة زوجة أبيها من زوجته الثانية، وتشير بنين إلى أن زوجة أبيها
كانت تخنق أختها الصغرى ثم تعرضها في الشمس وتسحق على بطنها، وكانت تعطيهن خبزا
يابسا.
وتضيف قائلة إن زوجة أبيها كانت تهددهن بالذبح، وإن أختها الوسطى تمكنت من
الهرب من البيت وأخبرت الجيران الذين سارعوا إلى إخبار الشرطة التي حضرت وأنقذت
الفتيات الصغيرات من دائرة التعذيب.
الأخت الأخرى قالت: كانت زوجة أبي
تضع أختي الصغيرة في الغسالة وتشغلها ثم تغلقها ثم تخرجها وتضربها بالصوندة وتجرها من شعرها، وهي الآن يدها مكسورة بسبب
ضربها "بالصوندة" وكانت تقفل باب (الديوانية) ولا تسمح لهن بالخروج،
وحين نسألها لماذا تعذبنا تقول لنا: أنا امرأة سيئة أما والدي فكأن الأمر لا يعنيه!.
وبالعودة إلى أم البنات التي قالت إنها لا تريد نفقة أنها تريد
فقط بناتها وصداقها المؤخر (الغائب)، وهي تتكفل بمعيشة وحياة بناتها، وتقول إن
طليقها عسكري بالحشد الشعبي، وهو لا يحضر إلى
المحكمة في الوقت المحدد، وعن حالة بناتها الصحية قالت: إنها تراجع الأطباء الآن،
وحالتهن مستقرة لكن الوجع مستمر، وهي تناشد القضاء إلى أخذ حق بناتها من طليقها
وزوجته.
الأخت الوسطى في يوم حرق بنين، كانت شجاعة وهرعت
إلى الباب وفتحته وذهبت لإبلاغ الجيران الذين قاموا بإبلاغ الشرطة وخلصوا الصغيرات
من العذاب الذي كان موجعا جسديا ونفسيا، وبدورهم رجال الشرطة قد ساعدوا الصغيرات وعالجوهن
في المستشفى وقاموا بتسليمهن إلى أمهن.
جدة البنات من أمهن عبرت للمربد عن
عجبها من معاملة الأب لأطفاله بهذه الطريقة وهو المقاتل في الحشد الذي يفترض أن
يكون مدافعا عن المظلوم فإذا به يظلم فلذة كبده، وقد اثنت الجدة على دور رجال الشرطة في "مركز شرطة
كرمة علي" الذين قاموا بإنقاذ الصغيرات وعلاجهن أيضا وتعهدوا بمساعدة الأم من أبواب
الإنسانية التي لا تغلق.
الفيديو